الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
482
معجم المحاسن والمساوئ
بما ذا يتحقّق الغشّ ؟ أقول : الغشّ يكون باخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيّد بالردي ، وغير المراد بالمراد كادخال الماء في اللبن ، وإظهار الصفة الجيّدة المقصود واقعا وهو التدليس ، وإظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المموّه على انّه ذهب أو فضّة . ومقتضى صحيحة ابن مسلم ورواية سعد الإسكاف ورواية الحلبي الثانية انّه لا يشترط في حرمة الغشّ كونه ممّا لا يعرف إلّا من قبل البايع فيجب الإعلام بالعيب الخفيّ . وإن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطّن له ، فلا يجب الإعلام إذا أمكن تفطّن المشتري بالعيب ، والحرام هو تعمّد الغشّ برجاء التلبيس على المشتري وعدم تفطّنه له . وأمّا صحّة البيع أو فساده مع الغشّ ، ففي جامع المقاصد : إنّ فيه وجهين من تغليب الإشارة على الوصف أو بالعكس ، فانّ المقصود بالبيع هو اللّبن والجاري عليه العقد هو المشوب . قال شيخنا الأنصاري قدس سرّه : وهو مبني على إرادة الصحيح من عنوان المبيع ولكنّه ليس كذلك ، بل وصف الصحّة ملحوظ على وجه الشرطيّة وليس مقوّما للبيع كما يشهد به العرف والشرع . ولو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه هو الصحيح لم يكن إشكال تقديم العنوان . ومورد الترّدد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظيّة . دون ما إذا كان المقصود بالذات معلوما . 1940 الغشّ في المشورة 1 - عيون الأخبار ج 2 ص 66 : وبإسناده عن علي عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من غشّ المسلمين في